السيد جعفر مرتضى العاملي
303
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وعلى الوجدان ، والضمير الإنساني . . فإن هذه القيم ليست مجرد وسائل وأدوات توصل إلى الغايات والأهداف ، بل هي وعي وخلق إنساني ، متمازج مع الحقيقة الإنسانية ، ومرتبط بالواقع الإيماني في العمق . . هجرتان لمهاجري الحبشة : قال أبو موسى الأشعري : ودخلت أسماء بنت عميس ، وهي في من قدم معنا يومئذٍ على حفصة زوج رسول الله « صلى الله عليه وآله » زائرة ، وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه ، فدخل عمر على حفصة ، وأسماء عندها ، فقال عمر حين رأى أسماء : من هذه ؟ فقالت : أسماء بنت عميس . فقال عمر : سبقناكم بالهجرة ، نحن أحق برسول الله « صلى الله عليه وآله » . قال : فغضبت ، وقالت : كلا والله يا عمر ، كنتم مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » يطعم جياعكم ، ويعلم جاهلكم ، وكنا في دار ( أو أرض ) البعداء البغضاء بالحبشة ، وذلك في الله وفي رسوله . وأيم الله لا أطعم طعاماً ، ولا أشرب شراباً حتى أذكر ما قلت لرسول الله « صلى الله عليه وآله » وأساله ، والله لا أكذب ، ولا أزيغ ، ولا أزيد على ذلك . فلما جاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » قالت : يا نبي الله ! ! إن رجالاً يفخرون علينا ، ويزعمون : أنَّا لسنا من المهاجرين الأولين . فقال : « من يقول ذلك » ؟ قلت : إن عمر قال : كذا وكذا .